مجمع البحوث الاسلامية

139

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الواجب ، واستغنى في اعتقاده ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، أي بما ذكرنا فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى فيقع في المعصية ولم يدبّرها ، ونوقف له أسباب المخالفة . ( 6 : 304 ) الواحديّ : بالجنّة وثواب اللّه والخلف من اللّه . . . ( 4 : 503 ) الزّمخشريّ : وَصَدَّقَ . . . بالخصلة الحسنى وهو الإيمان ، أو بالملّة الحسنى وهي ملّة الإسلام ، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنّة . ( 4 : 261 ) نحوه النّسفيّ ( 4 : 362 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 110 ) ، والبروسويّ ( 10 : 448 ) . ابن عطيّة : [ نقل الأقوال السّابقة ثمّ قال : ] وقال كثير من المفسّرين : ( الحسنى ) : الأجر والثّواب مجملا . ( 5 : 491 ) الطّبرسيّ : [ ذكر عدّة أقوال وقال : ] وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى أي بالجنّة والثّواب والوعد بالخلف . ( 5 : 502 ) نحوه الخازن . ( 7 : 212 ) ابن العربيّ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فيها أقوال ثلاثة : [ ونقل الأقوال السّابقة ثمّ قال : ] في المختار : كلّ معنى ممدوح فهو حسنى ، وكلّ عمل مذموم فهو سوأى وعسرى . وأوّل الحسنى التّوحيد ، وآخره الجنّة ، وكلّ قول أو عمل بينهما فهو حسنى . وأوّل السّوأى كلمة الكفر ، وآخره النّار ، وغير ذلك ممّا يتعلّق بهما فهو منهما ، ومراد باللّفظ المعبّر عنهما . واختار الطّبرىّ أنّ ( الحسنى ) : الخلف ، وكلّ ذلك يرجع إلى الثّواب الّذي هو الجنّة . ( 4 : 1944 ) الفخر الرّازيّ : وقوله : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فالحسنى فيها وجوه : أحدهما : أنّها قول لا إله إلّا اللّه ، والمعنى : فأمّا من أعطى واتّقى وصدّق بالتّوحيد والنّبوّة حصلت له الحسنى ؛ وذلك لأنّه لا ينفع مع الكفر إعطاء مال ولا اتّقاء محارم ، وهو كقوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ إلى قوله : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا البلد : 14 - 17 . وثانيها : أنّ ( الحسنى ) عبارة عمّا فرضه اللّه تعالى من العبادات على الأبدان وفي الأموال ، كأنّه قيل : أعطى في سبيل اللّه واتّقى المحارم وصدّق بالشّرائع ، فعلم أنّه تعالى لم يشرعها إلّا لما فيها من وجوه الصّلاح والحسن . وثالثها : أنّ ( الحسنى ) هو الخلف الّذي وعده اللّه في قوله : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ سبأ : 39 ، والمعنى : أعطى من ماله في طاعة اللّه مصدّقا بما وعده اللّه من الخلف الحسن ؛ وذلك أنّه قال : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة : 261 ، فكان الخلف لمّا كان زائدا صحّ إطلاق لفظ ( الحسنى ) عليه ، وعلى هذا المعنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى أي لم يصدّق بالخلف ، فبخل بماله لسوء ظنّه بالمعبود ، كما قال بعضهم : منع الموجود ، سوء ظنّ بالمعبود . وروي عن أبي الدّرداء أنّه قال : « ما من يوم غربت فيه شمس إلّا وملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلّهم إلّا الثّقلين ، اللّهمّ أعط كلّ منفق خلفا وكلّ ممسك تلفا » . ورابعها : أنّ ( الحسنى ) هو الثّواب ، وقيل إنّه الجنّة ، والمعنى واحد . قال قتادة : صدّق بموعود اللّه فعمل لذلك الموعود ، قال القفّال : وبالجملة إنّ ( الحسنى ) لفظة تسع